الملا فتح الله الكاشاني

492

زبدة التفاسير

والقول الأوّل مرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . قالا : « هي مثل قوله : * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) * « 1 » . إنّ أناسا همّوا أن يتزوّجوا منهنّ ، فنهاهم اللَّه عن ذلك ، وكره ذلك لهم » . * ( أُولئِكَ ) * يعني : أهل بيت النبيّ ، أو الرسول وعائشة وصفوان * ( مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ) * يقول الآفكون فيهم ، إذ لو صدق لم تكن زوجته عليه السّلام ، ولم يقرّر عليها . وقيل : « أولئك » إشارة إلى الطيّبين ، والضمير في « يقولون » للخبيثين ، أي : الطيّبون مبرّؤون ممّا يقول الخبيثون من خبيثات الكلم . * ( لَهُمْ ) * لهؤلاء الطيّبين من الرجال والنساء * ( مَغْفِرَةٌ ) * من اللَّه لذنوبهم * ( ورِزْقٌ كَرِيمٌ ) * عطيّة من اللَّه كريمة ، يعني : الجنّة . وفي الآيات مبالغات كثيرة في أمر الإفك ، فإنّه سبحانه أوجز في ذلك وأشبع ، وفصّل وأجمل ، وأكّد وكرّر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلَّا ما هو دونه في الفظاعة . وعن ابن عبّاس : أنّه كان بالبصرة يوم عرفة ، وكان يسأل عن تفسير القرآن ، حتّى سئل عن هذه الآيات ، فقال : من أذنب ذنبا ثمّ تاب منه قبلت توبته ، إلَّا من خاض في أمر عائشة . وهذه منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك . ولقد برّأ اللَّه أربعة بأربعة : برّأ يوسف عليه السّلام بلسان الشاهد : * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) * « 2 » . وبرّأ موسى عليه السّلام من قول اليهود بالحجر الَّذي ذهب بثوبه . وبرّأ مريم عليهما السّلام بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها : « إِنِّي عَبْدُ اللَّه » « 3 » . وبرّأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلوّ على وجه الدهر ، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات .

--> ( 1 ) النور : 3 . ( 2 ) يوسف : 26 . ( 3 ) مريم : 30 .